لم يمت أسامة بن لادن الرجل الذي هز عروش الطغاة؟
أبوحسام الدين الطرفاوي
هل مات أسامة بن لادن فعلا ؟!!! هل مات الرجل الذي هز العروش في القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين ؟!! هل مات أسامة بن لادن الرجل الذي وصف بالأسطورة رغم أنه إنسان هاجمته أمراض شتى أوهنت من قوته ؟! أم هي خدعة أمريكية لإنقاذ اقتصاد أمريكا الذي ركب عجلة في الانهيار يوما بعد يوم ؟ وأن الرجل مات موتا طبيعيا وهو يعالج من مرض الكلى ثم خطف جثمانه وعمل له سيناريو فيلم أمريكا لثبتوا للعالم أنهم قتلوه ؟ أم أنه اعتقل ثم قتل ؟ أم أنه لم يمت ؟
رغم أني شخصيا لم تكن مفاجأة لي خبر قتله ، فالرجل منذ أكثر من سبع سنوات لم تظهر منه أي تصريحات فعلية ، منذ الحادي عشرة من سبتمبر لم يفعل أسامة بن لادن شيئا . والرجل مريض ومرضه أدى به إلى الابتعاد عن ساحة العمل الفعلي للقاعدة .
لكن فرح الغرب والشرق بهذا الخبر دليل على تأثير وسائل الإعلام الغربية على العالم الغير إسلامي ، فهم أرادوا أن يضخموا من الرجل وينفروا منه حتى يكون ذلك غطاء لعملياتهم العسكرية الفاشلة في العراق وأفغانستان وشتى الدول . وكل هذا رجع بنتيجة سلبية على الشارع الغربي ، في حين أن أغلب الشعوب العربية والإسلامية لا يعنيهم مقتل أسامة بن لادن أو عدمه مثل ما يعني للشعوب الغربية ، لأن الرجل لم يكن له دور مؤثر في هذه الشعوب سواء بالسلب أو بالإيجاب . عدا بعض العمليات التي نسبت إليه في السعودية وغيرها ، وهذا مما ننكره نحن وينكره كل سلفي يعرف حقيقة المنهج السلفي.
فمن الوجهة السلفية البعيدة عن تأثير الحكومات : الرجل سلفي العقيدة ، جاهد في سبيل الله تعالى في قتاله للروس الذين احتلوا دولة إسلامية ، حتى كتب الله تعالى له ومن كان معه من أهل الجهاد من كل البلاد النصر على الراية الحمراء (الشيوعية)
من المعلوم أن في مصر تيارات إسلامية تتلخص في تيارات جهادية متخفية ، وتيارات جهادية تخلت عن فكرها السابق ، فالجماعة الإسلامية وكثير من عناصر الجهاد وقيادته وعلى رأسهم (سيد إمام) المنظر لجماعة الجهاد والذي كان يسمي نفسه (عبدالقادر عبد العزيز) تركوا فكرهم الجهادي واتجهوا إلى الدعوة السلمية ومخالطة الناس والحرص على تعليمهم دينهم بالحكمة والموعظة الحسنة . وهؤلاء موقفهم قد حددوه من أسامة بن لادن بعد رجوعهم وأنهم غير راضين عن فعله وفعله شريكه ( أيمن الظاهري)
وهناك الفكر الجهادي المتخفي وهو ما يسمى (بالخلايا النائمة) لا يزال هؤلاء على الفكر الجهادي القديم وهؤلاء يعتبرون أسامة بن لادن إمام العصر وجدد الزمان وشيخ المجاهدين وأن من ينتقده فهو من المرجئة ومن أعوان الحكام .
وجماعة الأخوان المسلمين ، وهؤلاء موقفهم القديم من أسامة بن لادن موافق مع مواقف أمريكا وحلفائها ، أما بعد ثورة مصر نجدهم يصفونه بالشيخ وأن بموته انتهى العنف !!! وهذا من جهل هذه الجماعة ، فليس الرجل من يقوم بنفسه بالعنف (إذا صح التعبير) وإنما تنظيم متكامل يقوم بعمليات عسكرية ، وهذا التنظيم بيد قائد غير بن لادن ، فمات بن لادن والتنظيم لا يزال موجودا .
وجماعة التبليغ والدعوة : وهذه الجماعة مغيبة عن واقع المجتمع إنما هي تحشد الناس للخروج في المساجد والمكوث فيه أياما معدودة لا علاقة لهم بالسياسة ولا بالجهاد ولا بمشاكل المجتمع ولا غير . فهؤلاء لا يعنيهم موت بن لادن أو حياته.
والتيار السلفي : وهذا هو أكبر تواجد في الشارع المصري الآن ، وهو تيار له وجهات نظر مختلفة حول الشيخ أسامة ، فمن مناصر له مطلقا لكنه لا يصرح ، ومن مناصر له في كثير ما يقوم به مخالف له في بعض الأفعال كالتفجيرات التي تنسب إلى تنظيمه في أماكن المدنيين في أي بلد كان .
وأما الصوفية فهؤلاء أعداء لكل ما هو سلفي
أما أهل الخليج فمن مناصر ومن معارض لأسامة بن لادن ، فنجد المناصرون ربما غالوا في الرجل فوصفوه بصفات عظيمة ، فيقول الشيخ عبد العزيز الجربوع : " يكفي الدنيا بأسرها جمالاً وجود أسامة فيها "
ويصفه الشيخ ناصر الفهد بأنه شيخ المجاهدين في هذا العصر . وهذه أقوال ثلاثة من كبار علماء المملكة السعودية في الثناء على بن لادن : -
قال عنه الشيخ صالح اللحيدان - حفظه الله :” حكومة طالبان والشيخ أسامة مظلومين في هذا القتال الأمريكي الشرس ونصرة المظلوم أمر مطلوب على المسلمين.
وقال عنه الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله :” أحمد الله على تيسير هذا اللقاء مع أخينا أسامة الذي كنت أتمنى أن أجلس معه وقد بين لنا فضيلة الجهاد وأسأل الله أن يبارك في أخينا أسامة"
وقال عنه الشيخ ابن جبرين - رحمه الله :" أسامة رجل جاهد في سبيل الله قديماً وكان له جهود في بلاد الأفغان وفقه الله ونصره ونصر به ولا يزال قائماً بالجهاد وكونه يكفر فهذا من اجتهاده"
وكان الشيخ علي الخضير يعتبره شيخ المجاهدين ويدعو له بالنصر والتمكين
وقال عنه حكمتيار (أحد قادة الجهاد الأفغاني) :" الشيخ أسامة هبة من الله عز وجل وهبها الله للجهاد الأفغاني انه حقاً أمير المجاهدين"
في حين نجد كبار علماء أيضا في المملكة يصفونه بالمخرب والخارج عن الحاكم فيقول الشيخ بن باز ـ رحمه الله : "أن أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة وخرج عن طاعة ولي الأمر."
والشيخ صالح آل الشيخ وزير الأوقاف السعودي يعتبر تمجيد بن لادن انحراف عن منهج الإسلام .
في حين نجد الشيخ مقبل بن هادي رحمه الله من اليمن يقول : "أبرأ إلى الله من بن لادن فهو شؤم وبلاء على الأمة وأعمــاله شر"
وكذلك يعتبره المداخلة (وهو تيار ينسب للسلفية تبعا لربيع بن هادي المدخلي في السعودية وينتشر في كثير من دول العالم ) بأن بن لادن من خوارج العصر وأنه ضال مضل ومن كلاب جهنم .
وهكذا تباينت الآراء والأقوال حول هذا الرجل في وسط التيار الإسلامي من ناحية موقفه من الشرع وموقف الشرع منه فما هي حقيقة الرجل ؟ ولماذا تباينت الآراء والأقوال حوله؟
نوجز حياة بن لادن في هذه السطور :
1ـ ولد أسامة بن لادن فى الرياض بالسعودية لأم سورية دمشقية، سنة 1957م وكان ترتيب أسامة بين إخوانه وأخواته هو 17 من أصل 52 أخ وأخت من أبناء المقاول الشهير محمد عوض بن لادن والذى حضر إلى جدة من حضرموت عام 1930، ولم تمض سنوات قليلة حتى أصبح محمد بن لادن أكبر مقاول إنشاءات فى السعودية.
2ـ ميزت طفولة أسامة بن لادن بالتواضع والخجل والثقة بالنفس ويقول عنه بريان فايفيلد شايلر المدرس البريطانى الذى درَّس لأسامة بن لادن اللغة الإنجليزية فى مدرسة خاصة بالسعودية؛ "إن أسامة كان تلميذاً هادئا وخجولاً"، مضيفا "أن هذا الصبى الذي أصبح أهم الأشخاص فى العالم كان يتصرف بشكل طيب، ويؤدى كل عمله فى الوقت المناسب، وأنه كان لطيفا أكثر من أي شخص آخر في فصله.
3ـ تخرج أسامة بن لادن من جامعة الملك عبد العزيز في جدة بالسعودية عام 1979م، ومنها حصل على البكالوريوس في الهندسة. وفي تلك المرحلة من حياته، بدأت علاقة أسامة بالجهاد الأفغاني، حيث قام بزيارة إلى منطقة بيشاور في باكستان، وقابل مجموعة من قيادات الأحزاب الأفغانية من الحرس القديم، مثل عبدرب رسول سيّاف، والرئيس برهان الدين رباني، وحينها عاد للسعودية وبدأ بحملة لجمع التبرعات.
4ـ كان ميراثه من أبيه تقدر بحوالي 300مليون دولار كان يستثمرها في المقاولات ، وقد مكنته ثروته من دعم الجهاد الأفغاني ضد السوفيت الشيوعيين
وتلقى دعماً ماليا من وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA بعلم من الحكومة الأمريكية، قُدرت بـ 3 مليار دولار، كما تمّ تمويله بالسلاح ومصادر أخرى حتى دحر السوفيت الذين خرجوا من أفغانستان مهزومين. وكان بن لادن ضد الروس، حيث قال: " في هذا الجهاد، كانت أهم الأمور العمل على تدمير أسطورة القوى العظمى، ليس فقط في تفكيري لكن أيضاً في تفكير كل المسلمين."
5ـ وفى سنة 1984، أسّس ابن لادن منظّمة دعويّة وأسماها "مركز الخدمات" وقاعدة للتدريب على فنون الحرب والعمليات المسلحة باسم "معسكر الفاروق" لدعم وتمويل المجهود الحربى "للمجاهدين الأفغان" (وللمجاهدين العرب والأجانب فيما بعد).
ودعمتهما (المنظمة والمعسكر) كلّ من الولايات المتحدة، باكستان، السعودية ومصر وعدد من الدول التى رأت فى الغزو السوفييتى خطر عليها بشكل مباشر أو غير مباشر.
6ـ أسس بن لادن عام 1988مجموعة جديدة أطلق عليها اسم "القاعدة". وبقي أسامة في السعودية إلى ما بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي ( فبراير/ شباط 1991) حيث عاد لأفغانستان من جديد، ومنها توجه إلى السودان في عام 1991، حيث ساهم في بعض المشروعات الاقتصادية، مستغلا وصفه بالاقتصادي الثري وعلاقاته الواسعة. وكان يقصد من ذلك محاربة الغرب من خلال استكفاء الدول العربية والإسلامية بالمنتجات الزراعية والصناعية بما يؤدي إلى هدم اقتصاد أوروبا وأمريكا. لكن أمريكا والغرب قاموا بضرب مصنع الأدوية والضغط على الحكومة السودانية في طرد بن لادن وقد تم ورجع إلى أفغانستان مرة أخ






















